مصطفى ديب البغا / محيي الدين ديب مستو
293
الواضح في علوم القرآن
العشرين الصابرين المحتسبين أجرهم عند اللّه يغلبون مائتين ، وأن المائة الصابرة يغلبون ألفا ؛ لأنهم يقاتلون عن عقيدة ثابتة ونفس مطمئنة ، وأعداؤهم يقاتلون حميّة جاهلية ولأغراض شيطانية خبيثة . وثبات المسلم أمام عشرة فما دون هي مرتبة العزيمة ، والمطلب الإلهي الأول ، ثم رخص سبحانه للمسلم أن يثبت لاثنين ، وكان التخفيف الإلهي في المطلب الثاني بسبب ضعف الأبدان وكثرة التكاليف وأعباء الجهاد في سبيل اللّه ، مع ملاحظة أنه لا عبرة للعدد ولا للكثرة إذا لم تتوفر القوة المعنوية الناتجة عن جهاد النفس والالتزام بتعاليم الشرع . 3 - الأحكام الشرعية والتوجيهات المستفادة : أ - الأحكام الشرعية : 1 - التحريض على الجهاد : وهو من واجبات القائد ، وكان من سنة النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أن يصفّ جنوده من الصحابة في مواجهة الأعداء ، ويحثهم على القتال ويذمّرهم عليه ، كما قال لأصحابه يوم بدر ، حين أقبل المشركون في عددهم وعددهم : « قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض » « 1 » . 2 - الأمر بالثبات ، والبشارة بالنصر : أوجب اللّه على المسلمين في أول الأمر الإقدام على الجهاد مع العزيمة والشجاعة ، والصبر والمصابرة ، وثبات الفرد المسلم أمام العشرة ، وبشرهم بالنصر والغلبة ، ثم نسخ اللّه تعالى الأمر ، وأبقى البشارة « 1 » . وهذه المقابلة - وهي الواحد بالعشرة - فلم ينقل أن المسلمين صافّوا المشركين عليها قط « 3 » . 3 - التخفيف من اللّه تعالى : فقد أوجب سبحانه الثبات لرجلين ، فخفّف
--> ( 1 ) انظر تفسير القرطبي ( 8 / 4 ) وتفسير ابن كثير ( 2 / 403 ) . ( 3 ) انظر أحكام القرآن ، لابن العربي ( 2 / 877 ) .